عبد السلام محمد هارون ( اعداد )
161
نوادر المخطوطات
ذلك ، وتوجّه كلّ رجل منهم إلى المصر الذي فيه صاحبه ، وكان علىّ رضى اللّه عنه قد ضجر من أهل الكوفة ، وكان كثيرا ما يدعو عليهم ، وكان كثيرا ما ينشد إذا آذوه : خلّوا سبيل العير يأت أهله * سوف ترون فعلكم وفعله وكان كثيرا ما يقول : لا شيء إلّا اللّه فارفع ظنّكا * يكفيك ربّ الناس ما أهمّكا وكان يقول أيضا : خلّوا سبيل الجاهد المجاهد * أبيت أن أعبد غير الوحد وكان يقول : فأىّ يومىّ من الموت أفرّ « 1 » * أيوم لم يقدر أم يوم قدر وكان يقول : ما يحبس أشقاها ، أما واللّه لعهد إلىّ النبىّ الأمى صلى اللّه عليه وسلم أنّ هذه تخضب من هذه - يعنى لحيته من هامته - وكان يقول : اشدد حيازيمك للموت * فإنّ الموت آتيكا « 2 » ولا تجزع من الموت * إذا حلّ بواديكا فلما كانت الليلة التي اتّعدوا لها ، وكانت ليلة الجمعة ، بات ابن ملجم في مسجد الجماعة بجنب الأشعث بن قيس الكندي ، وكان علىّ رضى اللّه عنه رأى في تلك اللّيلة رؤيا فخبّر بها أبا عبد الرحمن السّلمى وهو مجروح فذكر أبو عبد الرحمن وكان مؤدّب الحسن والحسين رضى اللّه عنهما ، قال : دخلت عليه وهو مجروح فقال : ادن منى يا أبا عبد الرحمن - والنساء يبكين - فدنوت منه فقال لي : بتّ الليلة أوقظ أهلي ، فملكتني عيني وأنا جالس ، فسنح لي رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم
--> ( 1 ) ويروى : « في أي يومى » . شرح شواهد المغنى للسيوطي 231 حيث نسب الشعر إلى الحارث بن منذر الجرمي . والشطر بعده شاهد للنصب بلم . ( 2 ) يجعله العروضيون شاهدا للخزم ، وهو زيادة تعرض في أول البيت . العمدة 2 : 92 . وانظر مقاتل الطالبيين 31 والأغانى 14 : 33 .